جلال الدين السيوطي
61
ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين ( ذم القضاء وتقلد الأحكام وذم المكس )
لظالم . وهذه ثلاث معاص ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق ) ( 17 ) . وفي خبر آخر : ( من أكرم فاسقا فقد أعان على هدم الإسلام ) ( 18 ) فإن جاوز ذلك إلى التصديق له فيما يقول ، والتزكية على ما يعمل ، كان عاصيا بالتصديق وبالإعانة . فإن التزكية ، والثناء إعانة على المعصية وتحريك للرغبة فيها كما أن التكذيب والمذمة والتقبيح زجر عنه وتضعيف لدواعيه . والإعانة على المعصية معصية ولو بشطر كلمة . وقد سئل سفيان عن ظالم أشرف على الهلاك في برية : هل يسقى شربة ماء ؟ فقال : ( لا . دعه يموت فإن ذلك إعانة له ) . وأيضا فلا يسلم من فساد يتطرق إلى قلبه فإنه ينظر إلى توسعه في النعمة ويزدري نعمة الله عليه ويكون مقتحما نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : ( يا معشر المهاجرين لا تدخلوا على أهل الدنيا فإنها مسخطة للرزق ) . وهذا مع ما فيه من اقتداء غيره في الدخول ، ومن تكثير سواد الظلمة بنفسه وتحميله إياهم إن كان ممن به وكل ذلك إما مكروهات أو
--> ( 17 ) حديث ضعيف . أخرجه ابن أبي الدنيا ( 228 ) ، ( 229 ) في الصمت ، من حديث أنس ، وابن عدي ( 5 / 1917 ) في الكامل من حديث بريدة ، وانظر الكلام علي رجاله في السلسلة الضعيفة ( 1399 ) . ( 18 ) حديث ضعيف . قال العراقي ( 2 / 88 ) في الكشف . غريب بهذا اللفظ والمعروف " من وقر صاحب بدعة " الحديث أخرجه ابن عدي من حديث عائشة ، والطبراني في الأوسط ، وأبو نعيم في الحلية من حديث عبد الله بن بسر بأسانيد ضعيفة وقال ابن الجوزي : كلها موضوعة . انظر الكامل ( 2 / 498 ) ، ( 2 / 736 ) لابن عدي ، والحلية ( 5 / 218 ) لأبي نعيم . قلت : انظر الكلام عليه في : تذكرة الموضوعات ( 16 ) ، والموضوعات ( 1 / 270 ) لابن الجوزي ، وتنزيه الشريعة ( 1 / 314 ) ، اللآلي المصنوعة ( 1 / 130 ) .